لسان الدين ابن الخطيب

441

الإحاطة في أخبار غرناطة

محنته : وعاد أبو مروان وبنوه إلى غرناطة صحبة واليها السّيد أبي سعيد ، فبقي في جملة العسكر عند دخول ابن مردنيش وصهره غرناطة ، وقد اضطربت الفتنة ، وفسد ما بين السيد وبين أبي جعفر بن أبي مروان منهم ، بما تقدّم في اسمه من حديث حفصة « 1 » . ولما ظهرت دلائل التغيير ، وخافوا على أنفسهم ، أداروا الرأي في الانحياز إلى خدمة ابن مردنيش ، ونهاهم والدهم أبو مروان ، وأشار عليهم بمصابرة الأمر ، فلحق عبد الرحمن بالقلعة ، وفرّ أحمد لما انكشف الأمر ، وعثر عليه بجهة مالقة ، فقتل ، وانجرّت بسبب ذلك النكبة على عبد الملك وابنه محمد ، فبقيا بغرناطة ، ومن يشار إليه من أهل بيتهما ، واستصفيت أموالهما ، واستخلصت « 2 » ضياعهما ، إلى أن ورد كتاب الخليفة أبي يوسف يعقوب بن عبد المؤمن بن علي بإطلاقهم وردّ أموالهم ، بما اقتضته السياسة من استمالة من نزع منهم عن الطاعة ، وأمر عبد الملك باستيلاف نافرهم . ولما هلك ابن مردنيش ، وردّ من اتصل به صحبة المستأمنين من أولاد الأمير الهالك ، فقدموا على رحب وسعة ، وثاب جاه أبي مروان ، واتصل عزّه ، واتسعت حظوته ، إلى أن هلك بعد أن ولي بمراكش النّظر في العدّة والأسلحة ، والقيام على دار الصّنعة . وفاته : بغرناطة سنة ستين وخمسمائة . عبد العزيز بن علي بن أحمد بن عبد الرحمن بن محمد ابن عبد العزيز بن يست « 3 » من أهل غرناطة ، يكنى أبا سلطان . حاله : فاضل « 4 » ، حييّ ، حسن الصورة ، بادي الحشمة ، فاضل البيت سريّه . كتب في ديوان الأعمال « 5 » ، وترقّى إلى الكتب « 6 » مع الجملة بالدار السلطانية ، وسفر في بعض الأغراض الغربية ، ولازم الشيخ أبا بكر « 7 » بن عتيق بن مقدّم ، من شيوخ « 8 » الصّوفية بالحضرة ، فظهرت عليه آثار ذلك في نظمه ومقاصده الأدبية « 9 » .

--> ( 1 ) تقدم ذلك في ترجمة حفصة في الجزء الأول من الإحاطة . ( 2 ) أي صارت في المستخلص ، أو ضمن أملاك الدولة . ( 3 ) ترجمة ابن يست في الكتيبة الكامنة ( ص 293 ) وفيه : « بن برشيت » ، وفي نفح الطيب ( ج 8 ص 247 ، 249 ) وفيه : « بن يشت » . ( 4 ) النص في نفح الطيب ( ج 8 ص 249 - 250 ) . ( 5 ) في النفح : « الأعمال فأتقن ، وترقّى » . ( 6 ) في النفح : « إلى الكتابة السلطانية » . ( 7 ) في النفح : « أبا بكر عتيق . . . » . ( 8 ) في النفح : « مشيخة » . ( 9 ) كلمة « الأدبية » غير واردة في النفح .